الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
309
نفحات الولاية
القسم الثامن ولَوْكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّة لَاتُرَامُ ، وعِزَّة لَاتُضَامُ ، ومُلْك تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ، وتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ ، لَكَانَ ذلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الإِعْتِبَارِ ، وأَبْعَدَ لَهُمْ فِي الإِسْتِكْبَارِ ، ولَامَنُوا عَنْ رَهْبَة قَاهِرَة لَهُمْ ، أَورَغْبَة مَائِلَة بِهِمْ ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً . ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، والتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، والْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، والاسْتِكَانَةُ لِامْرِهِ ، والاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَاتَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ . وكُلَّمَا كانَتِ الْبَلْوَى والاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كانَتِ الْمَثُوبَةُ والْجَزَاءُ أَجْزَلَ . الشرح والتفسير : زهد الأنبياء أشار الإمام عليه السلام في القسم السابق من الخطبة بوضوح إلى الحياة المتواضعة للأنبياء ومنهم موسى بن عمران عليه السلام ، ثم واصل كلامه في هذا الجانب من الخطبة لبيان الآثار المعنويّة والتربويّة للبساطة والتواضع فقال : « ولَوْكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّة لَا تُرَامُ « 1 » ، وعِزَّة لَاتُضَامُ « 2 » ، ومُلْك تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ، وتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ « 3 » الرِّحَالِ « 4 » ، لَكَانَ ذلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الإِعْتِبَارِ ، وأَبْعَدَ لَهُمْ فِي الإِسْتِكْبَارِ ،
--> ( 1 ) . « ترام » من مادة « روم » على وزن « قوم » تعني الطلب . ( 2 ) . « تضام » من مادة « ضيم » بمعنى الذلّة . ( 3 ) . « عقد » جمع « عقدة » . ( 4 ) . « رحال » جمع « رحل » ما يوضع على ظهر البعير ويجلس عليه و « شدّ الرحال » تعني الاستعداد للسفر أو السفر .